ابن يعقوب المغربي
412
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
ثم الصفة المعنوية حيث يراد بها المعنى القائم بالذات - كما تقدم لا تصادق النعت أصلا ؛ لأن مدلول النعت لفظ واللفظ والمعنى متباينان إلا أن يراد بالتصادق تحقق أحدهما مع الآخر في الجملة فيصح ؛ لأن مدلول لفظ النعت عند تحققه يتحقق مدلوله ، ومدلوله قد يكون صفة معنوية . وأما حيث يراد بمدلول الصفة المعنوية اللفظ الدال على ذلك المعنى ، فيكون بينها وبين لفظ النعت باعتبار المصدوق عموم من وجه ؛ لتصادقهما في لفظ العلم من قولك ( أعجبني هذا العلم ) فالعلم نعت لاسم الإشارة على قول ، وصفة معنوية أي : دالة على معنى هو العلم ، وانفراد الصفة المعنوية في لفظ العلم من قولك ( العلم حسن ) لدلالته على المعنى ، وليس بنعت كما لا يخفى . وانفراد النعت في لفظ الرجل في قولك ( أعجبني هذا الرجل ) لأنه نعت اسم الإشارة ولم يدل على المعنى القائم بالغير في أصله ، فليس صفة معنى ، فإن قيل : هو في هذا التركيب دل على المعنى وهو كون المشار إليه موصوفا بالرجولية ، ولذلك صح كونه نعتا ، فيكون صفة معنوية قلنا هو في أصله لم يوضع إلا للذات بخلاف العلم ، ولو عرض له في الحين ما ذكر فليس صفة معنوية باعتبار الأصل . ويرد على هذا الجواب أنه إن كان المعتبر في كون الشيء صفة معنوية ما كان في الدلالة الأصلية فلا يكون قولنا ( ما زيد إلا أخوك ، وما الباب إلا الساج ، وما هذا إلا زيد ) من قصر الموصوف على الصفة المعنوية وقد صرحوا بأنه منه ، حيث قالوا : المعنى حصر زيد في الاتصاف بكونه مسمى بزيد . فأما أن يجعل الكل من الصفة المعنوية باعتبار الحال أولا يجعل الكل باعتبار الأصل . فالرجل حيث أعرب نعتا يتقرر فيه هذا المعنى بعينه ، فإن جعل منها كانت الصفة المعنوية أعم مطلقا من النعت ، وهو أقرب هذا إذا فسرنا الصفة المعنوية بما دل على معنى يقوم بالغير أو بمعنى يقوم بالغير . وإن فسرناها بما دل على ذات معنى قائم بها كالعلم فبينها - أيضا - وبين النعت ما ذكر لتصادقهما في لفظ عالم من قولك ( جاءني رجل عالم ) فهو نعت وصفة